هاشم معروف الحسني

206

أصول التشيع

وأدب كامل في الحكمة ، وزهد في الدنيا ، وورع تام عن الشهوات وقد أقام بالمدينة مدة يفيد الشيعة المنتمين إليه ما تعرض للإمامة قط ، ولا نازع أحدا في الخلافة ، ومن غرق في بحر المعرفة لم يطمع في شطط ، ومن تعلى إلى ذروة الحقيقة لم يخف من حط ، ومن أنس باللّه استوحش من الناس . إلى أن قال : وبرئ من القول بالرجعة والبدء والتناسخ والغلو والحلول والتشبيه ولا يحتاج الإمام الصادق إلى قول كاتب أو عالم أو مؤرخ ، فهو غني عن كل ذلك ، وفي سيرته الطيبة وجهاده المتواصل في سبيل نشر رسالة الإسلام خير شاهد على ما ندعيه ، وكل أئمة الشيعة هم الصفوة من الناس ، والخيرة من البشر ، لم تعثر بهم قدم ، ولا وجد لهم أخصامهم ما يشين ، بالرغم من حرصهم على ذلك وعدائهم السافر لهم ولكن الظروف التي تهيأت للإمام الصادق لم تتهيأ لغيره ، فمنذ بزغ فجره ، وابتدأ بنشر رسالته ، بدأ الضعف يدب في جسم الدولة الأموية ، واشتعلت فيها الفتن ، فاستغل أخصامهم هذه الظروف ، فأعلنوا الثورة على حساب العلويين ، تضليلا للرأي العام الإسلامي الذي كان يتحرق لما نزل بأهل هذا البيت من الكوارث والنوائب . في هذا الظرف وجد الإمام بين الأمويين وأخصامهم ، وكلاهما في أمس الحاجة إلى سكوته ورضاه . فالحزب الأموي الحاكم قد أحس بنتيجة ما سلف منهم مع آبائه ، والحزب الآخر قد اتخذ من حادثة الطف وما تلاها من الحوادث على هذا البيت ، سلاحا أمضى من السيف لتكتل المسلمين ضد العهد الأموي الجائر ، ففي أواخر أيام تلك الدولة وأوائل أيام الدولة الجديدة استطاع الإمام الصادق أن يملأ الدنيا بآثاره ، ويحيي أمة ما كان لها وجود في تاريخ الإسلام ، لولا جهاده وجهاد آبائه المتواصل في سبيل رسالة الإسلام . وأنى اتجهت تسمع من يقول حدثني جعفر بن محمد ، وهكذا كان إلى